محمد بن علي النقي الشيباني

8

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 57 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) [ 49 ] « نَجَّيْناكُمْ » : أنقذناكم . « مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ » : القبط وأشياعه وأتباعه وأهل دينه . وفرعون : اسم لملوك العمالقة ؛ كقيصر في الرّوم وكسرى في الفرس وخاقان في الترك . وكان اسمه مصعب بن الريّان . وقيل : الوليد بن مصعب . وقيل : قابوس . « يَسُومُونَكُمْ » : يولّونكم . « سُوءَ الْعَذابِ » : يضربونكم ويستعبدونكم ويستخدمونكم . « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ » : يقتلونهم صغارا . « وَيَسْتَحْيُونَ » : يستبقون النساء للخدمة . « بَلاءٌ » : امتحان واختبار . [ 50 ] « وَإِذْ فَرَقْنا » : فلقنا . « بِكُمُ الْبَحْرَ » : بحر القلزم ؛ وكان مقداره أربعة فراسخ . « وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ » في ذلك البحر . وسلم فرعون وظهر بدرعه على الماء - وكانت من لؤلؤ - فشاهده بنو إسرائيل فعرفوه . ثمّ أغرقه اللّه بعد ذلك ، فزال الشكّ من قلب من كان يتألّهه . [ 51 ] « أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » : ذا العقدة وعشرا من ذي الحجّة . وعده إعطاء التوراة والألواح . « اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ » معبودا . « مِنْ بَعْدِهِ » : من بعد موسى . [ 52 ] « عَفَوْنا عَنْكُمْ » : قبلنا توبتكم . [ 53 ] « آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » : التوراة . « وَالْفُرْقانَ » : انفراق البحر وانقلابه . [ 54 ] « بارِئِكُمْ » : خالقكم . « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » في الجهاد . وقيل : ليقتل بعضكم بعضا في طاعة اللّه . وقيل : اقتلوا الّذين عبدوا العجل منكم ، وكانوا اثني عشر ألفا . [ 55 ] « نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » بغير حجاب . « الصَّاعِقَةُ » : نار نزلت من السّماء فأحرقتهم عن آخرهم . وقيل : الموت . وقيل : العذاب . [ 56 ] « ثُمَّ بَعَثْناكُمْ » : أحييناكم . « مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ » بدعاء موسى . [ 57 ] « وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ » : وقفنا فوق رءوسكم . « الْغَمامَ » : السّحاب الأبيض بلا ماء . وسمّي غماما لأنّه يغمّ السّماء ؛ أي : يغطّيها . سترهم الغمام من حرّ الشّمس في التيه مقدار ثمانية فراسخ . والسّبب في ابتلائهم بالتيه أنّ موسى عليه السّلام أمرهم بالخروج معه لقتال الجبّارين فقالوا له : « فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » « 1 » . فابتلاهم اللّه بأرض التيه ثمانية فراسخ أربعين سنة . « الْمَنَّ » : الترنجبين . وقيل : العسل . كان ينزل عليهم من السّماء مثل الثلج . « وَالسَّلْوى » طائر يشبه السّمانى . وقيل : هو طائر مثل الحمام .

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) / 24 .